الشيخ محمد تقي الآملي

47

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

التكليف بصيرورة المسافر حاضرا هو وجوب الإتيان بالتمام فيما يأتي به من الصلوات لا إعادة ما أتى به قصرا ، وقياس المقام بانتقاض التيمم عند وجدان الماء فاسد ، حيث أنه ثبت بالدليل المفقود في المقام ، بل إطلاق ما يدل على الاجتزاء بالمسح على الجبيرة في المقام لعله يدل على بقاء أثر وضوئه ما لم ينتقض بناقض ، وليس في الأدلة ما يدل على كون زوال العذر ناقضا ، ومع قطع النظر عن الإطلاق يكون المرجع عند الشك في بقاء أثر الوضوء عند زوال العذر هو الاستصحاب إن لم يكن المقام من قبيل الشك في المقتضى ، بناء على المنع عن اجراء الاستصحاب فيه . وأما ما قيل من إن الذي يقتضيه الجمع العرفي هو بدلية الناقص في ظرف سقوط التام من جهة العجز ، فيكون ملاك التام ثابتا في حال العجز ثبوته في حال الاختيار ، غاية الأمر أنه يعذر المكلف في تركه للعجز ، ومقتضى ذلك عدم رافعية الناقص وإلا لم يتعين التام للرافعية ، مع أنه خلاف إطلاق الأدلة ، ففيه ان المقتضى الجمع العرفي هو كون الوضوء الناقص فردا حقيقيا واقعيا لمفهوم الوضوء ومصداقا له فيترتب عليه ما يترتب على الوضوء التام من الآثار ، ولا يلزم منه عدم تعين التام للرافعية لان الناقص مختص بحال الاضطرار ، وليس فيما ذكرناه منافاة مع إطلاق الأدلة كما لا يخفى . فالأقوى كما في المتن جواز الصلوات الآتية بهذا الوضوء وإن كان الاحتياط حسنا على كل حال ، لكن جواز ذلك مختص بما علم كونه مكلفا بالجبيرة ، وأما في الموارد المشكوكة التي يأتي بالوضوء الناقص مع التيمم من باب الاحتياط فلا بد من الوضوء للأعمال اللاحقة لاحتمال كون تكليفه التيمم الذي انتقض بارتفاع العذر . الثالث : لو ارتفع العذر في أثناء الوضوء فإن كان قبل الإتيان بوظيفة الجبيرة فلا إشكال في لزوم الإتيان بالوضوء التام ، لارتفاع العذر قبل الإتيان بوظيفة الجبيرة فلا موجب للإتيان بها ، وإن كان بعد الإتيان بها ففي الاجتزاء بما أتى به وجهان ، المستظهر عند صاحب الجواهر ( قده ) هو الأول حيث يقول : بل الظاهر أنه لا يعيد